السيد محمد باقر الصدر
345
بحوث في علم الأصول
الثانية ، التي برهن فيها على أن مقتضي المحال محال . فتماميّة كلا المقتضيين محال ، فالمانعيّة مستحيلة . وهذا البرهان قد ناقشه السيد الخوئي « قده » « 1 » حيث قال : بأن المقدمة الأولى وإن كانت تامة ، وكذلك الثانية ، ولكن النتيجة تختلف عنهما ولا تلزمهما ، لأنّ مانعيّة السواد للبياض تفترض تماميّة المقتضيين ، وهذا ليس محالا ، وذلك لأنّ المحال ليس هو ذات البياض ، أو ذات السواد ، وإنّما المحال هو الجمع بين السواد والبياض ، ولا يوجد مقتض له ، لا توجّه مقتضيين نحو شيئين ، إذ مقتضي الضد الممنوع لا يقتضي إلّا وجود ذات الضد ، وهو ليس بمحال ، وإنما المحال اجتماع الضدين ، ففرق بين كون شيء « ما » مقتضيا للمحال ، وبين أن يقتضي شيء شيئا ، ويقتضي شيء آخر شيئا آخر ، ويكون اجتماعهما محالا . وكلام السيد الخوئي يمكن دفعه على ضوء ما تقدم في البرهان الثالث حيث قلنا هناك : بأن مقتضي السواد ومقتضي البياض ، وإن كان كل منهما لا يقتضي عنوان الجمع ، وإنّما يقتضي كل منهما صاحبه ، لكن قلنا هناك : بأن مقتضي البياض مثلا ، إمّا أن يفرض أنه يقتضي البياض دائما في ظرف تحقق الضد الآخر - الأسود - وعدمه ، أو إنّه يقتضي البياض ويكون اقتضاؤه مشروطا بعدم السواد ، أو أنه يقتضي البياض والسّواد ، أي : مقتضيا للضد الذي لا يوجد الضد الآخر معه ، أي : بقدر ما يثبت من الضد ينفي الضد الآخر ، ويمنع عنه . وهذا الشق الثالث معناه ، مانعيّة المقتضي عند وجود الضد ، اقتضاء أحد المقتضيين للضد في فرض وجود الضد الآخر كي يلزم المحال . وهذا قد جعله الميرزا « قده » « 2 » برهانا مستقلا يشبه البرهان الأول .
--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 3 ص 14 - 15 . ( 2 ) فوائد الأصول : الكاظمي ج 1 ص 178 .